السيد علي الحسيني الميلاني

32

نفحات الأزهار

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وخلف عليا ، فقال له : يا رسول الله خرجت وخلفتني ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ( 1 ) . أخبرنا عفان بن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، أنا علي بن زيد ، عن سعيد ابن المسيب قال قلت لسعد بن مالك : إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه ، قال : لا تفعل يا ابن أخي ، إذا علمت أن عندي علما فسلني عنه ولا تهبني . فقلت : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك قال : أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ فأدبر علي مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع ، وقد قال حماد : فرجع علي مسرعا ( 2 ) . أخبرنا روح بن عبادة ، نا عوف ، عن ميمون ، عن البراء بن عازب وزيد ابن أرقم قالا : لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم ، فخلفه ، فلما فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا قال ناس : ما خلفه رسول الله إلا لشئ كرهه منه . فبلغ ذلك عليا ، فأتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليه . فقال له : ما جاء بك يا علي ؟ قال : لا يا رسول الله ، إلا أني سمعت ناسا يزعمون أنك إنما خلفتني لشئ كرهته مني . فتضاحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا علي ، أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : فإنه كذلك " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 24 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 3 / 24 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 3 / 24 .